محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

324

الفتح على أبي الفتح

وقوله : في جحفل ستر العيون غباره . . . فكأنما يبصرن بالآذان سمعت جماعة من أهل الأدب يتساءلون بينهم لم جعل الآذان تبصر في الحال التي ستر الغبار العيون . وأي مزية للآذان ثم على العيون . فقال المحذق منهم في الصناعة : ذاك لأن الآذان منصوبة ، فالغبار لا يسترها ، والعيون معتضة ، فالغبار يمنعها النظر . منصوبة ، فالغبار لا يسترها ، والعيون معتضة ، فالغبار يمنعها النظر . ولما يعلما جميعا أن الانتصاب ، وسعة الفتح لا يغنيان من الغبار وظلمته شيئاً ، ألا ترى ظلمة الليل . وإن سعة العين فيه كضيقها ، ونجلها كخوصها . وانتصاب العين فيه كانبساطها لمن انتصب عنه بانتصابه ، وانبسطت باستلقائه على صلاوي قفاه كلا الناظرين فيه سواء وكلتا العينين غناؤهما فيه واحد . وإنما أراد الرجل أن الغبار ستر العيون حتى وقع على الجفن فمنعه أن يفت النظر والأذن لا تنطبق فلا يثقلها للغبار ، وانتصابها دائم . والعين إذا اثقل الغبار جفنها انطبقت فلم تنفتح . وهي مع ذلك لا ترى فتعتمد ما تسمع فينحو نحوه ويبقى ما يجب إبقاؤه . فهذا معنى حسن . وجعل الناجي المصيفي الأذن مثقلة بالدم القاهر من القنا . فما أحسن كثير إحسان ، إذ لا ثقل للدم عليها وإن جسد عليها وإن جسد عليها فإنما جسد ما فضل من القطر وذاك حيث يقول : ثقيلات آذان من الدم والقنا . . . غريقة بحر بالأسنة زاخر بل أحسن بعض من سمع هذا البيت من المحدثين فقلبه وقال في صفة روضه : أصْغَتْ عيونُ النور في جنباته . . . فكأنما يَسْمَعَن بالأجفانِ